تعبت من ضغط أهلي وقريباتي، خالتي تقول لي بالحرف اقبلي مسيار ولا تقعدين بلا زواج، البنات اللي وافقن على المسيار صدق ارتحتن ولا ندمتن؟
أنا موظفة حكومية وعمري تسعة وعشرين وكل اللي تقدموا لي ما كملوا لأسباب تافهة واحد قال البيت بعيد وواحد اختفى بعد الشوفة بلا سبب وصرت أسمع في التجمعات كلمة عانس صريحة من بنت خالتي قدام الكل وأمي ساكتة، الأسبوع اللي راح خالتي جلست معي على جنب وقالت لي يا بنتي اقبلي مسيار من رجال طيب أحسن من القعدة، وأنا انصدمت لأني طول عمري شايفة نفسي بنت بيت وأبغى بيت وعيال مثل كل الناس مو زواج نص ونص، بس من جوا بدأت أقول يمكن لها حق العمر يمشي والخيارات تقل وأنا مو قادرة أحسم، أحس لو قبلت ظلمت نفسي ولو رفضت يمكن أندم بعدين، وش أسوي، البنات اللي وافقن على المسيار وهن كانوا يحلمون بزواج كامل ارتحتن ولا ندمتن؟ وكيف تعاملتن مع نظرة الأهل بعدها؟
أختلف مع من يقول لك اقبلي حتى لا تبقي وحدك. الزواج قرار يبنى من موضع قوة لا من خوف. المسيار في ذاته عقد صحيح لمن تناسبه ظروفها، لكن من تدخله وهي تتمنى زواجاً كاملاً ستشعر بالنقص في كل مناسبة يغيب عنها. حددي ما تريدينه أنت، لا ما تريد قريباتك إسكاته. وتذكري أن الزواج السيئ أقسى من الزواج المتأخر، أقولها عن تجربة عشر سنوات كاملة.
يا بنتي أنا متزوجة من عشرين سنة وأقول لك الزواج قسمة ونصيب بس العشرة تبنى. شفت بنات قبلن مسيار وارتاحن لأنهن دخلنه برضا كامل وعيون مفتوحة، وشفت وحدة قبلته مجاملة لأهلها وطلعت منه أتعس من قبل. المشكلة مو في المسيار نفسه، المشكلة في النية اللي تدخلين فيها. لا تخلين كلمة من بنت خالتك ترسم لك عمرك كله، والله يكتب لك اللي فيه خيرك.
والله يا أختي أنا في موقف قريب من موقفك، معروض علي زواج من متزوج وعقلي يقول فرصة وقلبي يقول لا، فأفهم شعورك تماماً. اللي وصلت له بعد تفكير طويل إن الغلط مو في نوع الزواج، الغلط إنك تقبلين وأنتي مكسورة عشان تسكتين الناس. إذا جاك رجل مسيار وارتاح له قلبك من غير ضغط خالتك فكري فيه عدل، أما إذا كل دافعك كلمة عانس فلا تقدمين خطوة، لأن كلام الناس ما بيوقف حتى بعد الزواج صدقيني.
لا تقبلي شيئاً قلبك غير مرتاح له يا ابنتي. استخيري الله في كل أمر يعرض عليك، أنا استخرت مرتين في أمر يخصني وما ارتحت فتركته وحمدت الله بعدها. تأخر الزواج ليس نهاية الطريق، والرزق بيد الله وحده. أسأل الله أن يكتب لك الخير حيث كان.