حقوق الزوج الشرعية في الإسلام: دليل شامل للزوجة المسلمة

الزواج في الشريعة الإسلامية هو منظومة متكاملة من الحقوق والواجبات التي أقرها الشرع لكلا الطرفين وذلك لما له من أهمية في استقرار الأسرة التي هي نواة المجتمع وهي الركيزة الأساسية لبناء جيل كامل من أمة متقدمة. وهذه الحقوق والواجبات لم توضع لإعطاء أحدهما فضل على الآخر أو تمييز الرجل عن المرأة ولكنها مكفولة لكلا الطرفين بميثاق غليظ أساسه المودة والرحمة المتبادلة.
كما أن المرأة المقبلة على خطوة الزواج وتريد طاعة الله تكون حريصة على تعلم حقوق الزوج الشرعية في الإسلام لعدم الوقوع في معصية والتقرب إلى الله بهذه العبادة. وفي سعودي نصيب نوضح لكِ كافة الأحكام الشرعية وما أوضحه الدين الإسلامي لفهم هذه الحقوق بالتفصيل.
الأساس الشرعي لحقوق الزوج على زوجته
مصادر التشريع الأساسية في الدين الإسلامي هو القرآن الكريم والسنة النبوية، وقد جاء في النص القرآني في سورة النساء ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾، وجاء أيضا في حديث الرسول الكريم "لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجد لأحدٍ لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها".
هذه النصوص تعظم من حق الزوج على زوجته وجعل أدائها لهذه الحقوق طريقا للجنة حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا صلّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصّنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أيّ أبواب الجنة شئت".
حقوق الزوج الشرعية في الإسلام بالتفصيل
إليكِ دليلا تفصيليا عن حقوق الزوج التي أوضحها الشرع لتساعدك في بناء بيت مسلم يقوم على طاعة الله:
1- القوامة والطاعة في المعروف
- القوامة هي الحق الأول للزوج على زوجته، وقد أباحته له الشريعة في غير معصية لله.
- هذا الحق جاء كتمييز فطري للرجل على المرأة كما في الآية القرآنية المذكورة سابقا بالإضافة إلى نفقته عليها.
- كما نصت الشريعة الإسلامية على أن قوامة الرجل وطاعته لا تعني الخضوع بذل له، فقد أعطى للمرأة الحق في الاحترام المتبادل والحصول على حقوقها المشروعة وأن القوامة كما هي حق للرجل فإنها تضعه في موضع مسؤولية كاملة تجاه أسرته.
2- حسن التبعّل وكمال العشرة
- حسن معاشرة الزوجة لزوجها تعني أن تقابله بالابتسامة الطيبة وتخفف عنه أحزانه وتحسن له الحديث.
- كما يجب على الزوجة أن تحافظ على هدوء واستقرار بيتها من خلال توفير جو من المحبة داخله وهذا إعمالا لقوله تعالى "وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً".
- ومن حسن العشرة ألا تقارن زوجها بغيره فهذا يؤذيه في رجولته وأن تتوقف عن كثرة الشكوى خاصة إذا كانت تجده يبذل ما في وسعه من أجل إرضائها.
- وينبغي على الزوجة أن تتجنب تذكير شريك حياتها بمساوئه أثناء الخلافات لأن هذا يجعله ينفر منها ولا يحب التواجد معها مما يؤثر على سكينة الأسرة واستقرارها.
- وم نضمن صور احترام الزوج وحسن عشرته هي خفض الصوت وإظهار المودة والاحترام له أمام الأبناء والأقارب.
3- حفظه في نفسها وبيته وماله وأولاده
- قال تعالى في سورة النساء "فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ"، وهي من أعظم صفات الزوجة الصالحة أن تحفظ زوجها في غيبته.
- ويشمل ذلك أربعة أمور كبرى وهي حفظ النفس، البيت، المال، والولد.
- حفظ النفس يعني ألا تخلو برجل أجنبي ولا تتبرج لغير الزوج وأن تحافظ على شرفه.
- حفظ البيت يشمل القيام بكافة الواجبات المنزلية من رعاية لشئون البيت ونظامه وترتيبه ونظافته.
- حفظ المال يعني عدم الإسراف فيه، فكونه مطالبا بالنفقة على زوجته بالمعروف لا يعني أن تعتبره الزوجة بنكا لتلبية كافة أهوائها.
- حفظ الأولاد تعني أن تقوم المرأة برعاية شئون ابنائها وتربيتهم تربية صالحة والقيام على رعايتهم من تجهيز مأكل وملبس نظيف.
4- عدم الخروج من البيت إلا بإذنه
- من حقوق الزوج الشرعية في الإسلام هي ألا تخرج الزوجة من البيت إلا بإذنه وموافقته.
- ولا يعني ذلك تحويل البيت إلى سجن للمرأة ليتحكم الزوج في خروجها ودخولها منه، ولكن الشريعة أعطت الرجل هذا الحق دون إفراط أو تفريط.
- ومن هذا المنطلق، فإن التنسيق بين الزوجين في خروج المرأة لأداء حاجتها الشرعية مثل صلة الرحم، أو شراء حاجات المنزل يعطي للمرأة المساحة في الحرية مع الحفاظ على قوامة الرجل في هذا الحق.
- ويوجد تفرقة بين العلماء في حقوق أخذ الإذن، فقد أوضحوا أن هناك أمور لا تحتاج لإذن متكرر مثل خروج المرأة لعملها بشكل يومي، ففي هذه الحالة لا تحتاج المرأة كل يوم لاستئذان زوجها، بينما في حالة الخروج للترفيه أو زيارة أحد الأشخاص فلها الحصول على إذنه وموافقته.
5- ألّا تُدخل بيته أحدًا يكرهه
- إذا كان الزوج لا يفضل أحد الأشخاص لأسباب مثل أن هذا الشخص يتسبب في وقوع مشاكل مع زوجته فله الحق الكامل في منع الزوجة من إدخال هذا الشخص منزل الزوجية.
- وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "ولكم عليهنّ ألّا يوطئن فُرُشَكم أحدًا تكرهونه".
- وهذا الحق الشرعي جاء من احترام الإسلام لخصوصية البيت ومراعاة كافة الأسباب التي فيها صلاح للبيت واستقراره.
- ومن حق الزوج معرفة من يدخل بيته ويتعرف على أسراره، وللزوجة مراعاة هذا الأمر وألا تسمح لمن يكرهه زوجها بالدخول إلى منزله.
6- التزيّن والتجمّل له
- أحد حقوق الزوج الشرعية هو أن تتجمل المرأة وتتزين له لأن الرجل بطبيعة الحال ينجذب لكل ما هو جميل.
- وإذا لم تسعى المرأة للتجمل للزوج، فربما تسبب هذا الأمر في صرفه للحرام وارتكاب الذنوب أو ما هو أعظم.
- وفي الحديث الشريف عندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم ورواه النسائي وصححه الألباني: أيّ النساء خير؟ فقال: «التي تسرّه إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله».
- يشمل التزين أوجه كثيرة منها لبس الثياب النظيفة والتطيب بأجمل العطور والحرص على الأناقة، مع العلم أن ذلك كله مباح داخل البيت بينما على المرأة الالتزام بحدود الزينة المشروعة خارج المنزل لتجنب فتنة غير المحارم.
- كما أن التزين للزوج عبادة تؤجر عليها المرأة لأنها تسعى من خلالها إلى عفته.
7- إجابته إذا دعاها إلى الفراش
- للزوج الحق في طاعته إذا دعا الى الفراش ويجب عليها الاستجابة له إلا بعذر شرعي كالحيض أو المرض الشديد أو صوم الفريضة.
- تأتي أهمية هذا الحق في كونه سببا للاستقرار النفسي لكلا الزوجين، وأن رفض دعوة الزوج للفراش تتسبب في شرخ في العلاقة الزوجية وقد يلجأ الزوج للوقوع فيما هو محرم لإشباع هذه الرغبة.
8- صيانة ماله وعدم الإنفاق إلا بإذنه
- قال صلى الله عليه وسلم:«لا يحلّ لامرأةٍ أن تُنفق من بيت زوجها إلا بإذنه»، ويعني الحديث الشريف أن المرأة يجب عليها النفقة من مال زوجها بالمعروف وعدم الإسراف بما يرهقه ماديا.
- فالنفقة واجبة على الزوج وكذلك مراعاة الزوجة لظروف زوجها وعدم الإنفاق في غير الاحتياجات الأساسية بدون إذنه.
- وهناك صور متنوعة لحفظ المال مثل الاستهلاك بطريقة معتدلة في الماء والكهرباء، وتجنب البذخ لأن كل ماتوفره المرأة سيعود بالنفع على أولادها في المستقبل وعلى استقرار الأسرة ماديا.
9- شكر المعروف وعدم جحد الإحسان
- شكر الناس يعتبرها الإسلام سببا لشكر الله حيث قال الرسول الكريم: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس».
- والزوج أحق بالشكر من الآخرين حيث يقوم على تحمل أعباء الأسرة والعمل من أجل توفير المال اللازم.
- وشكر الزوج يكون بالكلمة الطيبة والتبسم في زوجه لا بالشكوى طوال النهار ومقارنته بغيره من الرجال.
10- صون أسرار الحياة الزوجية
- الزوجة الذكية هي التي تحافظ على أسرار بيتها وتفهم جيدا أن إفشاء سر زوجها سواء لوالدتها أو صديقتها سيعود بالتأكيد بالضرر على بيتها.
- فإفشاء سر المنزل يتسبب في خسارة ثقة الزوج فيها وشعوره أن حياتهما معا مشاع للآخرين.
- كما أن الإسلام حرم على كلا الزوجين إفشاء تفاصيل العلاقة الخاصة بهما ونبه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: «إنّ من أشرّ الناس عند الله منزلةً يوم القيامة الرجلَ يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه ثمّ ينشر سرّها».
- ولذلك فإن صيانة أسرار الحياة الزوجية حق شرعي مكفول لكلا الطرفين ويجب عليهما سويا الحرص على عدم إذاعته خارج البيت.
11- احترام أهله والإحسان إلى أقاربه
- من حسن العشرة أن تقوم الزوجة بالإحسان إلى أهل زوجها وحسن ضيافتهم في بيتها والسؤال عنهم.
- وعليها أيضا عدم الإساءة إليهم أو تحريض الزوج على مقاطعتهم أو عدم البر بهم أو التحدث بسوء عنهم.
- فلا يحب الرجل الزوجة التي تتسبب في التفرقة بينه وبين إخوته أو والديه ولكن في المقابل يرغب أن تكون الزوجة قادرة على إدارة العلاقة بأهله بذكاء لتجنب الوقوع في مشاكل أسرية تؤثر على استقرار الحياة الزوجية.
12- إعانته على طاعة الله
- من واجبات الزوجة تجاه زوجها أن تعينه على طاعة الله، فتذكره بقيام الليل وأداء الفروض والتصدق والإحسان للغير.
- ومن أفضل صور صلاح الزوجة هي مساعدته على طاعته الله فتكون رفيق درب صالحة ومعينة للخير والتقوى وتصبح نعم الزوجة في الدنيا والآخرة.
التوازن بين حقوق الزوج وحقوق الزوجة في الإسلام
- قد يظن البعض أن الإسلام جاء ليميز الرجل عن المرأة أو يضعه في درجة أعلى منها، فيبيح له حقوقا ويحملها ما لا تطيق فقط من أجل راحة الرجل.
- وهذا التصور خاطئ تماما حيث حرص الإسلام على إعطاء المرأة حقوقا شرعية وألزم الزوج مراعاة شئونها والنفقة عليها بداية من المهر الذي يدفعه لها قبل الدخول.
- كما أن الزوج مأمور بحسن معاشرة زوجته ومعاملتها بالمعروف وإشباع احتياجاتها النفسية والجسدية.
- وقال صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، وجاء الأمر الإلهي في سورة النساء بقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
- هذه الأوامر الشرعية جاءت لتثبت أن للزوجة حقوقا شرعية كما للرجل وأن الزوج الصالح ليس من يعرف حقوقه فقط ويسعى للحصول عليها ولكنه من يعرف حقوق شريكة حياته ويسعى من أجل توفيرها لها والإحسان إليها.
كيف تحافظ الزوجة على أداء حقوق زوجها؟
تستطيع المرأة تأدية حقوق الزوج الشرعية من خلال:
- الاستحضار الدائم للنية بأن كل ما تفعله هو عبادة لله تسعى التقرب بها.
- فهم شخصية وطباع الزوج لمعرفة ما يحب وما يكره.
- التعامل بصدق وصراحة لمعالجة المشاكل بسرعة وعدم ترك المجال لها لإفساد استقرار الأسرة.
- الاتفاق على مرجع عند الخلاف بدلا من الصديقات اللاتي قد يفسدن صفو واستقرار الحياة الزوجية.
- الدعاء دوما لله تعالى والاستعانة به فهو سلاح قوي.
- الصبر أثناء الخلافات وأوقات الأزمات لتجاوزها دون التسبب في مزيد من الخلاف.
وفي ختام هذا المقال نود التذكير بأن هذه الحقوق إنما وضعت لتساعد في استقرار الحياة الأسرية وسعادة كلا الطرفين حيث يسعى كل واحد منهما على فهم حقوق الآخر وتلبيتها مما يساهم في خلق الود والتراحم بينهما.
المزيد من مقالات الإرشاد الشرعي
الأسئلة الشائعة
هل طاعة الزوج واجبةٌ على زوجته في كل شيء؟
هل خدمة البيت من حقوق الزوج الواجبة شرعًا على الزوجة؟
هل يحقّ للزوج منع زوجته من العمل خارج البيت؟
هل يحقّ للزوجة الخروج لزيارة أهلها بدون إذن زوجها؟
التعليقات (0)
سجّل دخولك لإضافة تعليق
تسجيل الدخول