زواج المسيار

زواج المسيار للمطلقة 2026: العدة والحقوق وحفظ الكرامة قبل الموافقة

المطلقة التي تفكّر في المسيار تواجه سؤالين لا يطرحهما غيرها: متى تنتهي عدتها فيصح العقد؟ وكيف تستثمر تجربتها الأولى لتصيغ شروطاً أذكى تحمي كرامتها قبل أن تقول «نعم».

إشراف تحريري: محمد ناصرآخر مراجعة: 8 دقائق قراءة٢٬٣٧٦ كلمة٣٤٦ مشاهدة
زواج المسيار للمطلقة 2026: العدة والحقوق وحفظ الكرامة قبل الموافقة

الخلاصة في سطور:

  • العدة أولاً: في الطلاق الرجعي تبقى المطلقة في مسكن الزوجية طوال عدتها، ولا ينعقد عقد المسيار قبل انقضائها، وإلا بطل العقد من أصله.
  • لا كتمان تام: المسيار لا يلغي حق المطلقة في إثبات النكاح؛ والكتمان الكامل يجعله أشبه بالحرام عند الفقهاء لاشتراط الإشهار في صحة العقد.
  • قيّدي ولا تُلغي: إسقاط المبيت في المسيار قابل للتقييد لا للإلغاء؛ فلكِ أن تشترطي مبيتاً محدداً (ليلتين أسبوعياً مثلاً) ويبقى العقد صحيحاً.
  • التوثيق درعكِ: توثيق العقد رسمياً عبر «ناجز» يحميكِ من إنكار الزوج، فالزواج غير الموثّق لا يُعتدّ به نظاماً في السعودية 2026.
  • الخبرة قوة: تجربتكِ الأولى ليست عيباً بل أداة لصياغة شروط واقعية قبل القبول، لا بعد الندم.

المطلقة التي تفكّر في زواج المسيار لا تقف أمام السؤال نفسه الذي تقف أمامه فتاة لم يسبق لها الزواج. سؤالها مركّب: «هل انقضت عدتي حتى يصح عقدي؟»، و«كيف لا أكرّر خطأً وقعت فيه من قبل؟»، و«كيف أحفظ كرامتي وأنا أُتّهم ظلماً بأني مستعجلة؟». هذا المقال مكتوب لهذه المرأة تحديداً — بلغة فقهية واضحة وخطوات عملية — ليجعل قرارها قراراً واعياً لا اندفاعاً. سنبدأ من بوابة العِدّة لأنها الباب الذي لا يصحّ العقد قبل عبوره، ثم ننتقل إلى الحقوق التي تُسقطها فعلاً وتلك التي يحرم عليها أن تتنازل عنها، وكيف تثبت عقدها وتصوغ شروطها بذكاء امرأة جرّبت.

المطلقة والمسيار: لماذا تختاره بعد تجربة زواج أولى؟

دافع المطلقة إلى المسيار مختلف نوعياً عن دافع غيرها. هي لا تبحث عن أول بيت تؤسسه، بل عن صيغة تُحصِّنها وتحفظ في الوقت ذاته استقراراً بنته بعد طلاقها: بيتاً تملكه أو تستأجره، وروتيناً يومياً، وأحياناً مسؤوليات تعتمد عليها. المسيار يمنحها الإحصان والعشرة الزوجية دون أن يُلزمها بإسقاط هذا الاستقرار، لأنها تُسقط طوعاً بعض الحقوق الزوجية المالية أو حق المبيت المنتظم مقابل أن تبقى في فلكها الذي رتّبته بنفسها.

لكن الفارق الأعمق نفسي لا مادي. المطلقة تدخل بـ«ذاكرة عقدٍ سابق»؛ تعرف أين تعثّرت تجربتها الأولى، وأي بنود غاب الاتفاق عليها فصار النزاع. هذه الذاكرة سلاح لا عبء، إذا أحسنت توظيفه: فهي اليوم أقدر من أي وقت على أن تحدّد بدقة ما تريده وما لا تقبله، وأن تكتبه شرطاً واضحاً قبل أن توقّع. أما وصمة «المطلقة المستعجلة» التي يلوكها بعض المحيط، فهي حكم اجتماعي لا حكم شرعي؛ فالشرع لم يجعل في زواج المطلقة بعد عدتها عيباً، بل رغّب في إحصانها وسترها. الاستعجال المذموم ليس في أصل الرغبة في الزواج، بل في القبول دون تحقّق ولا شروط — وهذا ما يعالجه هذا الدليل.

العِدّة أولاً: متى يصح عقد المسيار للمطلقة ومتى يبطل؟

قبل أي حديث عن شروط أو مبيت أو نفقة، هناك حاجز شرعي لا يُتجاوز: العِدّة. المسيار في النهاية عقد نكاح كامل، وكل عقد نكاح يبطل إذا أُبرم في عدة المرأة. والمطلقة التي تتعجّل توقيع المسيار قبل انقضاء عدتها لا تبرم عقداً ناقصاً، بل تبرم عقداً باطلاً لا أثر له.

عدة المطلقة: كم تطول؟

عدة المطلقة المدخول بها التي تحيض هي ثلاثة قروء (ثلاث حِيَض كاملة) من تاريخ الطلاق. وإن كانت لا تحيض لصِغر أو كِبَر فعدتها ثلاثة أشهر. وإن كانت حاملاً فعدتها أن تضع حملها ولو بعد يوم من الطلاق. ومن الدقائق التي يغفلها كثيرون أن أقل مدة معتبرة لانقضاء العدة بالحيض هي نحو ستين يوماً كاملة، فلا تُصدَّق المرأة في انقضاء عدتها بثلاث حِيَض في مدة تقل عن ذلك.

الفرق الذي يخص المطلقة تحديداً: رجعي أم بائن

هنا تكمن نقطة جوهرية تخص المطلقة وحدها. إن كان طلاقها رجعياً (الأولى أو الثانية بعد دخول، دون عوض)، فهي ما تزال في حكم الزوجة من بعض الوجوه: تبقى في مسكن الزوجية طوال العدة، ولزوجها أن يراجعها بالقول أو الفعل دون عقد جديد، ويحرم عليها قطعاً أن تخطب أو تعقد على غيره. فعقد المسيار قبل انقضاء عدة الطلاق الرجعي باطل بإجماع، لأنها ما زالت زوجة في الحقيقة.

وإن كان طلاقها بائناً بينونة صغرى (كالطلاق على عِوَض/الخُلع، أو استكمال الطلقات)، فلا تعود لمطلِّقها إلا بعقد ومهر جديدين، ومع ذلك يبقى ممنوعاً عليها العقد على رجل آخر — ومنه المسيار — حتى تنقضي عدتها كاملة. القاعدة الجامعة: لا عقد مسيار قبل انقضاء العدة، أياً كان نوع الطلاق؛ والفرق بين الرجعي والبائن يقع في حقوقها أثناء العدة (السكن والرجعة)، لا في جواز التعجّل بعقد جديد.

عملياً، انظري إلى العدة لا كـ«فترة انتظار ميتة»، بل كـنافذة تحقّق ذهبية. خلالها يحرم عليكِ العقد، لكن لا يحرم عليكِ أن تتعرّفي بحدود الأدب على جدّية الخاطب، وأن تتقصّي عنه، وأن تثبّتي شروطكِ ذهنياً وكتابياً، حتى إذا انقضت العدة كان العقد جاهزاً ناضجاً لا متسرّعاً.

المطلقة قبل توقيع عقد المسيار: خريطة قرار
المطلقة قبل توقيع عقد المسيار: خريطة قرار

ما الذي تُسقطه المطلقة فعلاً وما الذي يجب ألّا تُسقطه أبداً

جوهر المسيار أن المرأة تتنازل عن بعض حقوقها الزوجية برضاها، وهذا التنازل صحيح لا يقدح في العقد. لكن «بعض الحقوق» ليست «كل الحقوق»، والخلط بينهما هو الفخّ الأكبر الذي تقع فيه من تتعجّل القبول. لنفصّل بميزانٍ واضح.

ما يصح إسقاطه (حقوق قابلة للتنازل)

  1. حق السكن مع الزوج: فتبقى المطلقة في بيتها، وهذا غالباً هو سبب اختيارها المسيار أصلاً.
  2. النفقة: للمكتفية مالياً أن تُسقط نفقتها على نفسها، شريطة أن يكون ذلك اختياراً منها لا فرضاً عليها من الخاطب.
  3. المبيت المنتظم والقَسْم: فلا تشترط ليالي محددة كزوجة عادية — لكن بقيدٍ مهم سنوضحه.

ما يحرم إسقاطه (أركان وحقوق لا تقبل التنازل)

  1. الولي: فلا يصح نكاح امرأة بلا ولي، ولو كانت مطلقة ثيّباً صاحبة قرار.
  2. الشاهدان والإشهار: ركن في صحة العقد لا يسقط بأي حال، وهو ما سنفرده بقسم مستقل.
  3. المهر: فهو ملك خالص للمطلقة، ولا يصح اشتراط إسقاطه قبل العقد كما لا يصح إجبارها على التنازل عنه بعده.
  4. أصل العشرة وحُسن المعاملة: فالمتنازَل عنه تفاصيل، لا أصل كون العلاقة زواجاً حقيقياً قائماً على المودة.

القاعدة العملية للمطلقة: كل ما هو إجراء بناء العقد وصحته (الولي، الشهود، التوثيق، المهر) لا يُمسّ، وكل ما هو تفصيل في الحقوق المالية والزمنية يقبل التفاوض. ومن جرّبت زواجاً قبلاً تعرف أكثر من غيرها أن التنازل عن الإجراءات هو بالضبط ما يفتح باب النزاع لاحقاً.

إثبات عقد المسيار: حماية المطلقة من إنكار الزوج

إن كان هناك درس واحد تخرج به المطلقة من تجربتها، فهو أن ما لا يُكتب يُنكَر. وأخطر ما في المسيار حين يُساء فهمه هو الميل إلى الكتمان التام والاكتفاء بعقد شفهي «بيننا وبين الله». هذا ليس تورّعاً، بل خللٌ شرعي قد يبطل العقد.

الإشهار شرط صحة لا شكلية

اشترط جمهور أهل العلم الإشهار في صحة النكاح، حتى إن بعضهم عدّ النكاح المكتوم تماماً أقرب إلى السفاح منه إلى الزواج، لأن ما يميّز النكاح عن العلاقة المحرّمة هو إعلانه ولو بالحدّ الأدنى (الولي والشاهدان). فالمطلقة التي تقبل مسياراً «سرياً» بلا شاهدين ولا توثيق لا تحمي خصوصيتها كما تظنّ، بل تجرّد نفسها من كل دليل يحفظ حقها إن أنكر الرجل العلاقة غداً.

التوثيق الرسمي في السعودية 2026

الإشهار الشرعي شيء، والتوثيق النظامي طبقة حماية إضافية. في نظام الأحوال الشخصية السعودي لعام 2026، نصّت المادة التاسعة على أن الزواج لا يُعتدّ به شرعاً ولا نظاماً إلا إذا وُثّق رسمياً، ويتم ذلك إلكترونياً عبر منصة «ناجز» بإدخال بيانات الزوجين والولي والشاهدين وتحديد المهر، مع تقرير طبي ساري. هذا التوثيق:

  1. يثبت العقد فلا يستطيع الزوج إنكاره أو الادعاء بأن العلاقة لم تكن زواجاً.
  2. يحفظ حقكِ في المهر باعتباره ملكاً خالصاً لكِ.
  3. يحمي أي نسلٍ يأتي لاحقاً بإثبات نسبه.
  4. يحفظ حقوقكِ عند أي نزاع أو طلاق لاحق.

لذا فإن أول شرطٍ ذكي تضعه المطلقة ليس في المبيت ولا النفقة، بل: «لا عقد إلا موثّقاً عبر ناجز». من يرفض التوثيق فهو غالباً يرفض الالتزام، وهذه إشارة إنذار مبكرة تُغنيكِ عن ندمٍ طويل.

تجربة سابقة = شروط أذكى: كيف تصيغ المطلقة شرطها قبل القبول

الفرق بين قبولٍ يندم عليه صاحبه وقبولٍ مدروس هو الشروط المكتوبة. والمطلقة بحكم خبرتها تملك ميزة تحويل دروس الماضي إلى بنود في الحاضر. إليكِ منهجية عملية.

قاعدة «قيّدي ولا تُلغي»

كثير من المطلقات يظنّن أن المسيار يعني إلغاء المبيت بالكامل، فيوافقن على عقدٍ بلا أي لقاء منتظم، ثم يكتشفن أنه أقرب لعلاقة هامشية لا لزواج. الصواب الفقهي أنّ إسقاط المبيت قابل للتقييد لا الإلغاء: فلكِ أن تشترطي مبيتاً محدداً — ليلتين في الأسبوع مثلاً، أو حسب ما يلائم ظرفيكما — ويبقى العقد صحيحاً تماماً. أنتِ هنا لم تتنازلي عن أصل المبيت، بل نظّمتِه. وهذا الشرط، إذا كُتب في العقد الموثّق، صار حقاً تُطالبين به لا منّةً تُنتظر.

الشروط الجائزة التي يُحسن للمطلقة كتابتها

  1. تحديد المبيت/اللقاء: «بمعدل لا يقل عن كذا أسبوعياً» بدل تركه مفتوحاً.
  2. اشتراط البقاء في مسكنها: ليُوثَّق فيُحسم نزاع مكان الإقامة مستقبلاً.
  3. الإعلام في حال إرادة التعدد: ليس شرطاً يمنعه، لكنه يحفظ صدقكِ في معرفة وضعك.
  4. عدم اشتراط إسقاط النفقة عليكِ قسراً: فإن أسقطتِها فبمحض اختياركِ مكتوباً.

وقبل أن تصلي إلى مرحلة كتابة الشروط، تحتاجين إلى أرضية تعارفٍ تتيح لكِ فلترة من يقبل بنوع الزواج الذي تريدينه أصلاً. وهنا تفيد منصات الزواج الجادة المتخصصة في المسيار التي تُتيح تحديد نوع الزواج المطلوب بوضوح في الملف، فلا تضيّعين وقتكِ مع من لا يفهم الصيغة من أساسها. وللتعمّق في أركان العقد ذاته يفيدكِ الاطلاع على شروط صحة زواج المسيار كاملةً، كما أن مقارنة وضعكِ بوضع زواج المسيار للأرملة يوضّح لكِ كيف يختلف باب العدة والميراث بين الحالتين.

التحقق من جدّية الخاطب قبل العقد عبر سعودي نصيب

تجربة الطلاق علّمت كثيراً من النساء أن أغلى ثمنٍ يُدفع هو ثمن «الثقة في غير محلها». لذلك فإن مرحلة ما قبل العقد — وأنسبها زمنياً فترة العدة التي لا يصح فيها العقد أصلاً — يجب أن تكون مرحلة تحقّق صارم، لا عاطفة متسرّعة.

أهمّ خطوة قبل أي حديث جادّ أن تتأكّدي أن الطرف حقيقي وجادّ لا منتحلاً. هذا يردم الشكّ الأكبر لدى المطلقة الحذرة: «هل هذا الرجل حقيقي وجادّ فعلاً؟».

وإذا كنتِ تفضّلين الحشمة وعدم كشف صورتكِ لكل أحد — وهو حقّ المطلقة المحافظة — فاختاري منصّة تمنحكِ التحكّم الكامل بصورك.

ومن الحكمة سماع صوت الطرف والتأكد من اتزانه قبل أي لقاء؛ والمكالمة الصوتية داخل التطبيق تتيح ذلك دون أن تكشفي رقم جوّالكِ، فتجمعين بين الاطمئنان والخصوصية في آن. أضيفي إلى ذلك أن المحادثة في المنصات الجادّة لا تبدأ إلا بـ«طلب محادثة» يوافق عليه الطرف الآخر، فلا تصلكِ رسائل لم تأذني بها — وهو ما يحفظ جدّيتكِ ويقي مرحلة حسّاسة كهذه من العابثين. ولمزيد من المعايير عند اختيار منصّة تحترم وضعكِ، راجعي صفحة مواقع الزواج الحلال الجادة.

الحضانة والزواج الجديد

أكثر ما يُقلق المطلقة الحاضنة عند التفكير في المسيار هو أثره على حضانة أبنائها. والمسألة قضائية تُنظَر بمعيار مصلحة المحضون، لا قاعدة آلية تُطبَّق على كل حالة. وزواج الحاضنة قد يُثير نزاعًا يرفعه الأب، وقد لا يُثيره، وقد يُرفَض إن ثبت أن مصلحة الأبناء في بقائهم معها.

وما يخفّف الخطر عمليًّا: أن يكون الزوج الجديد غير محلّ نزاع أخلاقي، وأن يستقرّ وضع الأبناء بلا تغيير في السكن أو المدرسة، وأن يوثَّق كل شيء. والمسيار هنا أخفّ أثرًا من الزواج المعتاد في بعض الحالات لأنه لا ينقل الأبناء إلى بيت جديد أصلًا.

العدّة: تفصيل يقع فيه الخطأ

الخطأ الأشيع عند المطلقات هو حساب العدّة من تاريخ صك الطلاق لا من تاريخ وقوعه. والعبرة بوقوع الطلاق فعلًا، والصك إثبات له لا منشئ. ومن حسبت من تاريخ الصك قد تكون انتظرت زيادة، ومن حسبت من تاريخ خلاف سابق قد تكون تعجّلت — والتعجّل هو الخطر.

والقاعدة الآمنة: يُرجَع في تحديد بدء العدّة ونهايتها إلى المحكمة المختصة أو جهة إفتاء معتبرة، لا إلى حساب شخصي ولا إلى رأي معارف. والعقد الواقع في العدّة باطل باتفاق، وما يُبنى عليه من حقوق وأنساب يدخل في إشكال لا حاجة لأحد به.

الشرط الذكي للمطلقة

التجربة السابقة تعطي المطلقة ميزة لا يملكها غيرها: هي تعرف بالضبط أين انهار زواجها الأول. وهذه المعرفة تتحوّل إلى شرط دقيق بدل شرط عامّ. من عانت من تدخّل أهل الزوج تشترط حدود التدخّل صراحةً. ومن عانت من غياب الإنفاق تشترط آلية واضحة لا وعدًا.

والفرق بين «أريد زوجًا يحترمني» و«أريد ألّا يُناقَش قراري في تربية أبنائي مع أحد غيري» هو الفرق بين أمنية وشرط قابل للكتابة. والأول لا يُحتَجّ به عند خلاف، والثاني يُحتَجّ به. من مرّت بتجربة ولم تحوّلها إلى شروط محدّدة أهدرت أغلى ما خرجت به منها.

إثبات العقد: ما يفعله التوثيق

الخطر الأكبر على المطلقة في المسيار تحديدًا هو إنكار العقد أصلًا. ومصدر الخطر أن الترتيب لا يتضمّن سكنًا مشتركًا ولا حياة يومية ظاهرة، فالأدلّة الاجتماعية المعتادة على قيام الزواج غائبة بطبيعته.

ولهذا فالتوثيق الرسمي عبر المحكمة ليس إجراءً شكليًّا هنا بل هو الدليل الوحيد عمليًّا. وبه تثبت النفقة والنسب والميراث وكل ما يُبنى على الزواج. ومن تقبل عقدًا بشاهدين بلا توثيق تكون قد بنت حقوقها على ذاكرة شخصين قد يغيبان أو يتغيّران. والتوثيق حقّ لها لا منّة عليها، وامتناع الطرف الآخر عنه هو أوضح إشارة تحتاجها.

ماذا تقول لأبنائها؟

سؤال عملي لا يُجاب عنه في المقالات: هل تُخبر المطلقة أبناءها بزواجها؟ والجواب يختلف بأعمارهم. الصغار جدًّا لا يحتاجون تفصيلًا بل استقرارًا في يومهم. ومن تجاوزوا العاشرة يلاحظون التغيّر ويفسّرونه بأسوأ ما يتخيّلونه إن لم يُخبَروا.

والقاعدة التي يوصي بها المختصّون: الصدق بقدر السنّ، والتوقيت بعد الاستقرار لا قبله. والخطأ الشائع هو الإخبار في مرحلة الاحتمال، فيبني الأبناء توقّعًا ثم ينهار إن لم يتمّ الأمر. والخطأ الآخر إخفاء واقع يعيشونه — فهم يعرفون أن شيئًا تغيّر، والغموض عندهم أثقل من الحقيقة.

خلاصة للمطلقة

ستّة تُحسم قبل القبول: انقضاء العدّة بتحديد رسمي، وكتابة المهر بمقداره وأجله، وتحديد ما تنازلتِ عنه بالاسم لا بعبارة عامّة، والتوثيق في المحكمة بموعد محدَّد، ومعرفة وضعه العائلي من مصدر لا من كلامه، ووضوح موقفه من أبنائك إن وُجدوا.

وواحد يُحسم بعد القبول: أن ما تعلّمتِه من التجربة الأولى يُكتَب شرطًا لا يُحفَظ ذكرى. المطلقة التي تدخل الثانية بشروط مكتوبة تدخلها أقوى من كل من حولها، ومن تدخلها بحسن ظنّ مجرّد تكرّر ما خرجت منه بأسماء مختلفة.

كم تنتظر بين التجربتين؟

لا توجد مدّة شرعية بعد انقضاء العدّة، والباقي تقدير شخصي. لكن من مرّت بالتجربة تنصح غالبًا بأمر واحد: ألّا يكون الزواج الثاني قرارًا يُتَّخذ وأنت ما زلتِ تشرحين الأول لنفسك.

والعلامة العملية بسيطة: حين تستطيعين وصف ما حدث بلا انفعال، وذكر نصيبك من الخطأ فيه بلا دفاع، فأنتِ خرجتِ منه. ومن تصف تجربتها بأنها ظلم كامل من طرف واحد ما زالت داخلها، ولن تدخل الثانية بعين تُبصر بل بعين تحترس.

ملاحظة أخيرة

المطلقة التي تقرأ هذا المقال تبحث عن معلومة، لكنها غالبًا تبحث عن شيء آخر أيضًا: أن يُقال لها إن ما تفكّر فيه ليس عيبًا. وهو ليس عيبًا. الزواج بعد الطلاق حقّ ثابت لا يحتاج إذنًا من أحد ولا اعتذارًا لأحد.

خطوات التوثيق الرسمي والجهة المسؤولة عن كل خطوة
الخطوةالمطلوبالجهة
الاتفاق على الشروطتفاهم مكتوب بين الطرفين قبل العقدالطرفان والوليّ
حضور الوليّ والشاهدينأركان لا يصحّ العقد بدونهاالطرفان
الفحص الطبي قبل الزواجشهادة سارية للطرفينوزارة الصحة
إبرام العقدمأذون معتمد يوثّق العقدوزارة العدل
إصدار وثيقة الزواجالوثيقة الرسمية النهائيةمنصّة ناجز

المزيد من مقالات زواج المسيار

الأسئلة الشائعة

هل يصح عقد المسيار للمطلقة أثناء فترة العدة؟
لا، لا يصح بأي حال. عقد المسيار عقد نكاح كامل، وكل عقد نكاح يُبرم في عدة المرأة باطل. في الطلاق الرجعي تبقى المطلقة في حكم الزوجة وتلزم مسكن الزوجية ويحرم عليها العقد على غير مطلِّقها، وفي الطلاق البائن لا يجوز لها العقد على رجل آخر حتى تنقضي عدتها كاملة (ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر أو وضع الحمل).
هل يجوز أن يبقى زواج المسيار سراً تاماً لحماية خصوصية المطلقة؟
الكتمان عن المحيط الاجتماعي مباح، أما الكتمان عن الولي والشاهدين فهو إخلال بشرط الإشهار الذي عدّه جمهور أهل العلم شرطاً في صحة النكاح، حتى عُدّ النكاح المكتوم تماماً أشبه بالحرام. فيجب وجود ولي وشاهدين وتوثيق رسمي، مع جواز عدم إقامة حفلٍ أو إعلانٍ واسع.
هل تتنازل المطلقة في المسيار عن حقها في المبيت كلياً؟
لا يلزم ذلك. إسقاط المبيت في المسيار قابل للتقييد لا للإلغاء، فللمطلقة أن تشترط مبيتاً محدداً (ليلتين أسبوعياً مثلاً) ويبقى العقد صحيحاً. والأفضل كتابة هذا الشرط في العقد الموثّق حتى يصير حقاً تُطالب به.
كيف تحمي المطلقة نفسها من إنكار الزوج للعقد؟
بتوثيق العقد رسمياً عبر منصة «ناجز» في السعودية، إذ نصّ نظام الأحوال الشخصية 2026 على أن الزواج لا يُعتدّ به شرعاً ونظاماً إلا إذا وُثّق. التوثيق يثبت العقد، ويحفظ المهر، ويثبت نسب أي أبناء، ويحمي الحقوق عند أي نزاع لاحق.
هل يحق للمطلقة بعد المسيار أن تنتقل لزواج عادي كامل الحقوق؟
نعم، الحقوق التي أسقطتها المطلقة في المسيار أسقطتها برضاها، ويجوز للزوجين الاتفاق لاحقاً على إعادة هذه الحقوق والانتقال إلى زواج عادي كامل بالتراضي دون حاجة إلى عقد جديد ما داما اتفقا على ذلك.
#زواج المسيار للمطلقة#مسيار مطلقة#عدة المطلقة#حقوق المطلقة#إثبات عقد الزواج#زواج المسيار#ناجز

التعليقات (0)

سجّل دخولك لإضافة تعليق

تسجيل الدخول

أعضاء يبحثون بجدّية الآن

عرض الكل
سجّل مجاناً وابدأ البحث

التسجيل مجاني · صورك لا تُعرض إلا بإذنك · أربعة مستويات توثيق

تطبيق سعودي نصيب

حمّل تطبيق سعودي نصيب

تصفّح الأعضاء، استقبل إشعارات التطابق، وتواصل بسهولة من جوالك. مجاناً على آيفون وأندرويد.